السيد محمد الصدر
71
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
جوابه : إحدى أطروحات : منها : الطاعة أو التكاليف المشددة ، أي إنما يريد طاعتكم المناسبة لشأنكم ليذهب عنكم الرجس . إلا أنه يلزم منه عدم وجود الطهارة إلا بعد حصول الطاعة بأي واحد من مستوياتها ، وهذا ينافي عصمتهم الذاتية ، وولادتهم على العصمة . أو قل : عصمة أرواحهم قبل أبدانهم . ومنها : إن الأفعال على مستويات ولا أقل على مستويين : مستوى ظاهري ومستوى باطني . فإن الذي تكلمنا عنه في الأطروحة السابقة هو الطاعات الظاهرية ، ولكن هناك أعمالًا باطنية كثيرة ، فكلما كانت النفس أطهر فسوف تكون أعمالها أكبر وأحسن . فإن قلت : فإننا سوف ننتهي إلى نفس النتيجة ، أي أن الطهارة مترتبة على الأعمال ، ولكنها الأعمال الباطنية وليست الظاهرية . قلنا : إننا إذا تكلمنا بالمستوى الدنيوي ، فإننا نقول : إن الأعمال الباطنية موجودة من حين ولادة الإمام ، أو قل : منذ أن فتح عينه على الدنيا . فتكون نتيجة هذا الكلام أنه لم يولد معصوماً . ولكننا نتجاوز عالم الدنيا إلى ما قبل الدنيا ، فإن محمد بن عبد الله ( ص ) ، ليس هو هذا الرجل الذي يأكل ويمشي فقط ، وإنما الأصل فيه هو روحه العليا والتي هي المخلوق الأول . فحينئذ نسأل : هل أن تلك الروح كانت عاطلة قبل ولادة النبي ( ص ) ؟ جوابه : كلا ، فإن لها عملين : الأول : ذكر الله تعالى ، كما نصت على ذلك بعض الروايات « 1 » . فنقول :
--> ( 1 ) أنظر الخصال للشيخ الصدوق ص 482 ، البحار ج 15 ص 4 . .